السيد الخميني

36

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ولازمه طهارته . وفيه أن الظاهر منهما أن السؤال إنما هو عن أمر بعد مفروغية نجاسة المني ، وليس السائل بصدد السؤال عن نجاسته ، بل بصدد أنه بمجرد كون البدن نجسا من المني وصار الثوب مبتلا بالمطر يحكم بنجاسة الثوب إذا أصاب بعض ما أصاب الجسد من المني أو لا ؟ فأجاب بعدم البأس ، لأن مجرد ذلك لا يوجب العلم بالسراية ووصول أثر المني إلى الثوب ، لاحتمال كون ما أصابه غير مورد البلة أو كون البلة بمقدار لا يوجب السراية ، وبالجملة لا يحكم بالنجاسة إلا مع العلم بإصابة الثوب بما أصابه المني مع العلم بالسراية ، ومع الشك في جهة من الجهات محكوم بالطهارة . والشاهد على أن سؤاله عن الشبهة الموضوعية أنه فرض في الروايتين مصداقين من الشبهة الموضوعية : أحدهما فرض كون المني في جسده وثوبه مبتلا فسأل عن حال الثوب والصلاة فيه ، والثاني فرض كون الجنابة في ثوبه وأصابه السماء حتى يبتل عليه فسأل عن حال جسده . فهاتان الروايتان من أدلة نجاسته لا طهارته ، لأن الظاهر منهما مفروغيتها ، والسؤال عن الشبهة الموضوعية ، والسؤال عنها غير عزيز يظهر بالتتبع . ومنها رواية علي بن أبي حمزة قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه ، فقال : ما أرى به بأسا ، وقال : إنه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره ، قال : فقطب أبو عبد الله عليه السلام في وجه الرجل ، فقال : إن أبيتم فشئ من ماء ينضحه به " ( 1 ) بدعوى ظهورها في طهارة ملاقيه ولازمها طهارته .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب النجاسات - الحديث 4 .